ابن نجيم المصري
453
البحر الرائق
فقال بدرهم فقال اعزله فعزله فهو بيع ، وكذا لو قال للقصاب مثله ، ومنه لو ردها بخيار عيب والبائع متيقن أنها ليست له فأخذها ورضي فهو بيع بالتعاطي كما في فتح القدير . وعلى هذا لا بد من الرضا في جارية الوديعة وبطانة الخياط ، وعلى هذا فالامر بالعزل أو الوزن يكفي عن القبض فهذا بيع معاطاة ، ولا قبض فيه من أحد الجانبين لكون الامر بالعزل والوزن قائما مقام القبض ، ويجب أن يقام الايجاب لاقتضائه سابقة اشتريت كاقتضاء خذ سابقة البيع ووزن المخاطب قبول لما قدمنا أنه يكون بالفعل ، فالوزن والعزل فعل هو قبول فلا ينبغي إدخاله هنا كما فعل ابن الهمام . وقدمنا في الايجاب والقبول أنهما بعد عقد فاسد لا ينعقد بهما البيع قبل متاركة الفاسد ففي بيع التعاطي بالأولى ، وهو صريح الخلاصة والبزازية أن التعاطي بعد عقد فاسد أو باطل لا ينعقد به البيع لأنه بناء على السابق ، وهو محمول على ما ذكرناه . وأطلقه فشمل الخسيس والنفيس لأن المعنى يشمل الكل وهو الصحيح المعتمد كما في الهداية وغيرها . وفي الحاوي القدسي : المشهور أنه لا يجوز في نفائس الأشياء اه . قلت : وما ادعاه من المشهور فخلاف المشهور . والنفيس ما كثر ثمنه كالعبد ، والخسيس ما قل ثمنه كالخبز . ومنهم من حد النفيس بنصاب السرقة فأكثر ، والخسيس بما دونه . وفي البزازية : اشترى وقرا بثمانية ثم قال ائت بوقر آخر وألقه هنا ففعل له طلب الثمن . قال لقصاب كم من هذا اللحم بدرهم فقال منوان فأعطى الدرهم وأخذه فهو بيع جائز ولا يعيد الوزن ، وإن وزنه فوجده أنقص رجع بقدره من الدرهم لا من اللحم لأن الانعقاد بقدر المبيع